الأحد، 14 يونيو، 2015

قصيدة البردة للبوصيرى قراءة واستماع

  • مولاي صلّ وسلّـــــم … دائماً أبداً … على حبيبك خيــــر الخلق كلهم

  • أمِنْ تَــذَكِّرِ جيرانٍ بــذي سَــلَم    مَزَجْتَ دَمعــا جرى مِن مُقلَةٍ بِدَمِ

  • أَم هَبَّتِ الريحُ مِن تلقــاءِ كــاظِمَةٍ    وأومَضَ البرقُ في الظَّلمـاءِ مِن إضَمِ

  • فـما لِعَينـيك إن قُلتَ اكْفُفَـا هَمَـتَا    وما لقلبِكَ إن قلتَ اسـتَفِقْ يَهِــمِ

  • أيحَســب الصَبُّ أنَّ الحبَّ مُنكَتِــمٌ    ما بينَ منسَــجِمٍ منه ومُضْـطَـرِمِ

  • لولا الهوى لم تُرِقْ دمعـــا على طَلِلِ    ولا أَرِقْتَ لِــذِكْرِ البـانِ والعَلَـمِ

  • فكيفَ تُنْكِـرُ حبا بعدمـا شَــهِدَت    به عليـك عُدولُ الدمـعِ والسَّـقَمِ

  • وأثبَتَ الـوَجْدُ خَـطَّي عَبْرَةٍ وضَـنَى    مثلَ البَهَـارِ على خَدَّيـك والعَنَـمِ

  • نَعَم سـرى طيفُ مَن أهـوى فـأَرَّقَنِي    والحُبُّ يعتَـرِضُ اللـذاتِ بالأَلَـمِ

  • يــا لائِمي في الهوى العُذْرِيِّ مَعـذرَةً    مِنِّي اليـك ولَو أنْصَفْـتَ لَم تَلُـمِ

  • عَدَتْـــكَ حالي لا سِـرِّي بمُسْـتَتِرٍ    عن الوُشــاةِ ولا دائي بمُنحَسِــمِ

  • مَحَّضْتَنِي النُّصْحَ لكِنْ لَســتُ أسمَعُهُ    إنَّ المُحِبَّ عَنِ العُــذَّالِ في صَمَـمِ

  • إنِّي اتَّهَمْتُ نصيحَ الشَّـيْبِ فِي عَذَلِي    والشَّـيْبُ أبعَـدُ في نُصْحٍ عَنِ التُّهَمِ

  • فـانَّ أمَّارَتِي بالسـوءِ مــا اتَّعَظَت    مِن جهلِـهَا بنذير الشَّـيْبِ والهَـرَمِ

  • ولا أعَــدَّتْ مِنَ الفِعلِ الجميلِ قِرَى    ضَيفٍ أَلَـمَّ برأسـي غيرَ مُحتشِـمِ

  • لــو كنتُ أعلـمُ أنِّي مــا أُوَقِّرُهُ    كتمتُ سِـرَّا بَــدَا لي منه بالكَتَمِ

  • مَن لي بِرَدِّ جِمَــاح مِن غَوَايتِهَــا    كما يُرَدُّ جِمَاَحُ الخيــلِ بالُّلُـجُمِ

  • فـلا تَرُمْ بالمعاصي كَسْـرَ شـهوَتهَا    إنَّ الطعـامَ يُقوِّي شــهوةَ النَّهِمِ

  • والنَّفسُ كَالطّفلِ إِنْ تُهمِلْه ُشَبَّ عَلَى    حُبِّ الرّضَاع وَإِِِنْ تَفْطِمْهُ يَنفَطِــمِ

  • فاصْرِف هواهــا وحاذِر أَن تُوَلِّيَهُ    إنَّ الهوى مـا تَـوَلَّى يُصْمِ أو يَصِمِ

  • وراعِهَـا وهْيَ في الأعمال سـائِمَةٌ    وإنْ هِيَ استَحْلَتِ المَرعى فلا تُسِـمِ

  • كَـم حسَّــنَتْ لَـذَّةً للمرءِ قاتِلَةً    مِن حيثُ لم يَدْرِ أَنَّ السُّمَّ في الدَّسَـمِ

  • واخْشَ الدَّسَائِسَ مِن جوعٍ ومِن شِبَعٍ    فَرُبَّ مخمَصَةٍ شَـــرٌّ مِنَ التُّـخَمِ

  • واستَفرِغِ الدمعَ مِن عينٍ قَـدِ امْتَلأتْ    مِن المَحَـارِمِ والْزَمْ حِميَـةَ َالنَّـدَمِ

  • وخالِفِ النفسَ والشيطانَ واعصِهِـمَا    وإنْ همـا مَحَّضَـاكَ النُّصحَ فاتَّهِـمِ

  • فلا تُطِعْ منهما خصمَا ولا حكَمَــا    فأنت تعرفُ كيـدَ الخَصمِ والحَكَـمِ

  • أستغفر الله من قول بــــلا عمل    لقــد نسبت به نسلا لذي عقـم

  • أمرتك الخير لكن ما ائتمرت بـــه    ومــا استقمت فما قولي لك استقم

  • ولا تزودت قبل الموت نافــــلة    ولم أُصل سوى فرض ولم أصـــم

  • وراوَدَتْــهُ الجبالُ الشُّـمُّ مِن ذَهَبٍ    عن نفسِـه فـأراها أيَّمَـــا شَمَمِ

  • وأكَّــدَت زُهدَهُ فيها ضرورَتُــهُ    إنَّ الضرورةَ لا تعــدُو على العِصَمِ

  • وكيف تدعو إلى الدنيا ضرورة من    لولاه لم تخرج الدنيا من عدم

  • محمدٌّ سـيدُ الكــونينِ والثقَلَـيْنِ    والفريقـين مِن عُـربٍ ومِن عَجَـمِ

  • نَبِيُّنَـا الآمِرُ النَّــاهِي فلا أَحَــدٌ    أبَـرُّ في قَــولِ لا منـه ولا نَعَـمِ

  • هُو الحبيبُ الــذي تُرجَى شـفاعَتُهُ    لكُــلِّ هَوْلٍ مِن الأهـوالِ مُقتَحَمِ

  • دَعَـا إلى اللهِ فالمُسـتَمسِـكُون بِـهِ    مُستَمسِـكُونَ بِحبـلٍ غيرِ مُنفَصِـمِ

  • فــاقَ النَّبيينَ في خَلْـقٍ وفي خُلُـقٍ    ولم يُـدَانُوهُ في عِلــمٍ ولا كَـرَمِ

  • وكُــلُّهُم مِن رسـولِ اللهِ مُلتَمِـسٌ    غَرْفَا مِنَ البحرِ أو رَشفَاً مِنَ الدِّيَـمِ

  • فَهْوَ الـــذي تَمَّ معنــاهُ وصورَتُهُ    ثم اصطفـاهُ حبيباً بارِيءُ النَّسَــمِ

  • مُنَـزَّهٌ عـن شـريكٍ في محاسِــنِهِ   فجَـوهَرُ الحُسـنِ فيه غيرُ منقَسِـمِ

  • دَع مــا ادَّعَتهُ النصارى في نَبِيِّهِـمِ    واحكُم بما شئتَ مَدحَاً فيه واحتَكِـمِ

  • وانسُبْ إلى ذاتِهِ ما شـئتَ مِن شَـرَفٍ    وانسُب إلى قَدْرِهِ ما شئتَ مِن عِظَـمِ

  • فَــإنَّ فَضلَ رســولِ اللهِ ليـس له    حَـدٌّ فَيُعـرِبَ عنـهُ نــاطِقٌ بِفَمِ

  • لم يمتَحِنَّــا بمـا تَعيَــا العقولُ بـه    حِرصَـاً علينـا فلم نرتَـبْ ولم نَهِمِ

  • أعيـى الورى فَهْمُ معنــاهُ فليسَ يُرَى    في القُرْبِ والبُعـدِ فيه غـيرُ مُنفَحِمِ

  • كـالشمسِ تظهَرُ للعينَيْنِ مِن بُــعُدٍ    صغيرةً وتُكِـلُّ الطَّـرْفَ مِن أَمَـمِ

  • وكيفَ يُــدرِكُ في الدنيــا حقيقَتَهُ    قَــوْمٌ نِيَــامٌ تَسَلَّوا عنه بـالحُلُمِ

  • فمَبْلَغُ العِــلمِ فيه أنــه بَشَــرٌ    وأَنَّــهُ خيرُ خلْـقِ الله كُـــلِّهِمِ

  • أكــرِمْ بخَلْـقِ نبيٍّ زانَــهُ خُلُـقٌ    بالحُسـنِ مشـتَمِلٌ بالبِشْـرِ مُتَّسِـمِ

  • أبــانَ مولِدُهُ عن طِيــبِ عنصُرِهِ    يـــا طِيبَ مُبتَـدَاٍ منه ومُختَتَـمِ

  • يَــومٌ تَفَرَّسَ فيــه الفُرسُ أنَّهُـمُ    قَــد أُنـذِرُوا بِحُلُولِ البُؤسِ والنِّقَمِ

  • وبـاتَ إيوَانُ كِسـرَى وَهْوَ مُنْصَدِعٌ    كَشَـملِ أصحابِ كِسـرَى غيرَ مُلتَئِمِ

  • والنارُ خـامِدَةُ الأنفـاسِ مِن أَسَـفٍ    عليه والنهرُ سـاهي العَيْنِ مِن سَـدَمِ

  • وسـاءَ سـاوَةَ أنْ غاضَتْ بُحَيرَتُهَـا    وَرُدَّ وارِدُهَـا بــالغَيْظِ حينَ ظَـمِي

  • كــأَنَّ بالنـارِ ما بالمـاءِ مِن بَلَـلٍ    حُزْنَـاً وبـالماءِ ما بـالنار مِن ضَـرَمِ

  • والجِنُّ تَهتِفُ والأنــوارُ ســاطِعَةٌ    والحـقُّ يظهَـرُ مِن معنىً ومِن كَـلِمِ

  • مِن بعـدِ ما أخبَرَ الأقوامَ كــاهِنُهُم    بــأنَّ دينَـهُـمُ المُعـوَجَّ لم يَقُـمِ

  • وبعـدما عاينُوا في الأُفقِِ مِن شُـهُبٍ    مُنقَضَّةٍ وَفـقَ مـا في الأرضِ مِن صَنَمِ

  • حتى غَــدا عن طـريقِ الوَحيِ مُنهَزِمٌ         مِن الشـياطينِ يقفُو إثْــرَ مُنهَـزِمِ

  • كــأنَّهُم هَرَبَــا أبطــالُ أبْرَهَـةٍ          أو عَسكَرٌ بـالحَصَى مِن راحَتَيْـهِ رُمِي

  • نَبْذَا به بَعــدَ تسـبيحٍ بِبَـطنِهِمَــا                    نَبْـذَ المُسَبِّحِ مِن أحشــاءِ ملتَقِـمِ

  • جاءت لِــدَعوَتِهِ الأشـجارُ سـاجِدَةً           تمشِـي إليه على سـاقٍ بــلا قَدَمِ

  • كــأنَّمَا سَـطَرَتْ سـطرا لِمَا كَتَبَتْ            فُرُوعُهَـا مِن بـديعِ الخَطِّ في الَّلـقَمِ

  • مثلَ الغمــامَةِ أَنَّى سـارَ ســائِرَةً                 تَقِيـهِ حَرَّ وَطِيـسٍ للهَجِــيرِ حَمِي

  • وما حوى الغـــارُ مِن خيرٍ ومِن كَرَمِ      وكُــلُّ طَرْفٍ مِنَ الكفارِ عنه عَمِي

  • فالصدقُ في الغــارِ والصدِّيقُ لم يَرِمَـا     وهُم يقولون مـا بالغــارِ مِن أَرِمِ

  • ظنُّوا الحمــامَ وظنُّوا العنكبوتَ على         خــيرِ البَرِّيَّـةِ لم تَنسُـجْ ولم تَحُمِ

  • وِقَـــايَةُ اللهِ أغنَتْ عَن مُضَــاعَفَةٍ        مِنَ الدُّرُوعِ وعن عــالٍ مِنَ الأُطُمِ

  • لا تُنكِـــرِ الوَحْيَ مِن رُؤيَـاهُ             إنَّ لَهُ قَلْبَاً إذا نــامَتِ العينـانِ لم يَنَـمِ

  • فذاك حينَ بُلُــوغٍ مِن نُبُوَّتِــــهِ                   فليسَ يُنـكَرُ فيهِ حـالُ مُحتَلِــمِ

  • تبــارَكَ اللهُ مــا وَحيٌ بمُكتَسَـبٍ               ولا نــبيٌّ على غيــبٍ بمُتَّهَـمِ

  • كَــم أبْرَأَتْ وَصِبَـاً باللمسِ راحَتُهُ             وأطلَقَتْ أَرِبَــاً مِن رِبــقَةِ اللمَمِ

  • وأَحْيت السَــنَةَ الشَّــهباءَ دَعوَتُهُ    حتى حَكَتْ غُرَّةً في الأَعصُرِ الدُّهُـمِ

  • بعارِضٍ جادَ أو خِلْتَ البِطَـاحَ بهــا    سَـيْبٌ مِنَ اليمِّ أو سَـيْلٌ مِنَ العَرِمِ

  • دَعنِي وَوَصفِيَ آيـــاتٍ له ظهَرَتْ    ظهُورَ نـارِ القِرَى ليـلا على عَـلَمِ

  • آيــاتُ حَقٍّ مِنَ الرحمنِ مُحدَثَــةٌ         قــديمَةٌ صِفَةُ الموصـوفِ بالقِـدَمِ

  • لم تَقتَرِن بزمـــانٍ وَهْيَ تُخبِرُنــا     عَنِ المَعَـــادِ وعَن عـادٍ وعَن إرَمِ

  • دامَتْ لدينـا ففاقَتْ كُــلَّ مُعجِزَةٍ              مِنَ النَّبيينَ إذ جــاءَتْ ولَم تَـدُمِ

  • ما حُورِبَت قَطُّ إلا عــادَ مِن حَرَبٍ    أَعـدَى الأعـادِي اليها مُلقِيَ السَّلَمِ

  • رَدَّتْ بلاغَتُهَــا دَعوى مُعارِضِهَـا     رَدَّ الغَيُورِ يَـدَ الجــانِي عَن الحُرَمِ

  • لها مَعَــانٍ كَموْجِ البحرِ في مَـدَدٍ       وفَـوقَ جَوهَرِهِ في الحُسـنِ والقِيَمِ

  • فَمَـا تُـعَدُّ ولا تُحـصَى عجائِبُهَـا           ولا تُسَـامُ على الإكثــارِ بالسَّأَمِ

  • ومَن تَـكُن برسـولِ اللهِ نُصرَتُـهُ          إن تَلْقَهُ الأُسْـدُ في آجــامِهَا تَجِمِ

  • أَحَــلَّ أُمَّتَـهُ في حِـرْزِ مِلَّتِــهِ              كالليْثِ حَلَّ مَعَ الأشـبالِ فِي أَجَمِ

  • كَـم جَدَّلَتْ كَـلِمَاتُ الله مِن جَدَلٍ      فيه وكـم خَصَمَ البُرهانُ مِن خَصِمِ

  • كفــاكَ بـالعلمِ في الأُمِّيِّ مُعجَزَةً       في الجاهـليةِ والتــأديبَ في اليُتُمِ

  • خَدَمْتُهُ بمديــحٍ أســتَقِيلِ بِـهِ       ذُنوبَ عُمْر مَضَى في الشِّعرِ والخِدَمِ

  • إذ قَـلَّدَانِيَ ما تُخشَـى عـواقِبُـهُ              كــأنني بِهِــمَا هَدْيٌ مِنَ النَّعَمِ

  • إنْ آتِ ذَنْبَـاً فمــا عَهدِي بمُنتَقِضٍ       مِنَ النَّبِيِّ ولا حَبـلِي بمُنصَـــرِمِ

  • فـــإنَّ لي ذِمَّةً منــه بتَسـمِيَتِي            مُحمَّدَاً وهُوَ أوفَى الخلقِ بــالذِّمَمِ

  • يا رَبِّ بالمصطفى بلغ مقاصدنا     واغفر لنا ما مضى يا واسع الكرم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق